السبّ والشتم عبر وسائل التواصل… جريمة يعاقب عليها القانون المغربي

رغم الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي، لا يزال كثير من المستخدمين يجهلون أن السبّ والشتم والقذف والتشهير عبر هذه المنصّات ليست مجرد “تفريغ غضب” أو “مزحة عابرة”، بل هي جرائم يعاقب عليها القانون المغربي.

بين من يكتب كلمات نابية باسمه الحقيقي ومن يختبئ خلف حسابات وهمية ظنًا أن هويته ستظل مجهولة، يغيب عن البعض أن العالم الرقمي لا يخفي أحداً. الأجهزة المختصة قادرة على تحديد هوية أي شخص يعتدي لفظياً على الآخرين، مهما حاول الاختباء خلف أسماء مستعارة.

هذا المقال يوجّه رسالة واضحة لكل من اعتاد الإساءة في التعليقات: كل كلمة تُكتب على الإنترنت تُعتبر دليلاً ضد صاحبها. وأي شخص يتعرض للسبّ أو التشهير يمكنه التقدّم بشكاية، لتتحرك النيابة العامة وتصل إلى الفاعل مهما كان متخفياً.

الاختلاف في الرأي حق مشروع، ولكن تحويله إلى إساءة أو إهانة هو جريمة. لذلك، من الضروري أن يتحلى الشباب ورواد المنصّات بروح الاحترام، وأن يعبروا عن آرائهم بأدب بعيداً عن الألفاظ الجارحة.

القانون الجنائي المغربي، إلى جانب القانون رقم 103.13 المتعلق بمحاربة العنف والإساءة عبر الوسائط الإلكترونية، يضع عقوبات صارمة في هذا الباب:

  • السبّ أو القذف عبر الوسائل الإلكترونية: عقوبة بالحبس من 3 أشهر إلى سنة، وغرامة تتراوح بين 2.000 و20.000 درهم.
  • التشهير عبر مواقع التواصل: من 6 أشهر إلى 3 سنوات حبسا، وغرامة قد تصل إلى 50.000 درهم، خصوصاً إذا استهدف موظفاً عمومياً أو شخصية مشهورة.
  • استخدام اسم مستعار أو انتحال هوية للإساءة: يعاقب عليه بالحبس من 6 أشهر إلى 3 سنوات، وغرامة تتراوح بين 2.000 و20.000 درهم.

يمنح القانون النيابة العامة الحق في مطالبة شركات الاتصالات والمنصّات الرقمية بالكشف عن هوية صاحب الحساب عبر الـIP ومعلومات الجهاز، ما يجعل الوصول إلى الفاعل مسألة وقت فقط.

يمكن لأي شخص تعرض للإساءة التقدّم بشكاية لدى:

  • النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية
  • أو الشرطة القضائية – فرقة الجرائم المعلوماتية
  • ويُستحسن إرفاق الشكاية بالأدلة مثل صور للشاشة (سكرينشوت)، روابط المنشورات، أو الرسائل المسيئة.

الدروة 24