تجارة المخدرات… أسئلة موجعة تبحث عن إجابات

رغم الحملات الأمنية والجهود المبذولة لمحاربة الاتجار في المخدرات، ما تزال هذه التجارة تنتشر وتزدهر في عدد من الأحياء بمدينة وجدة، مُخلِّفة آثاراً اجتماعية واقتصادية ونفسية خطيرة. وبينما يحاول المواطن فهم أسباب استمرار الظاهرة، تبرز مجموعة من الأسئلة التي لا تزال دون إجابات حقيقية.

أول سؤال يطرحه الشارع اليوم هو: هل يمكن فعلاً القضاء على تجارة المخدرات؟

ففي الوقت الذي يتم توقيف عدد من المروجين والمستهلكين، يظهر آخرون بسرعة، وكأن هناك شبكة متجددة لا تنتهي.

المثير في الأمر أن تجار التقسيط أصبحوا يلعبون دوراً محورياً في نشر هذه الآفة، إذ يعتمدون على طرق بسيطة ومباشرة لاستقطاب الزبائن، سواء عبر العلاقات اليومية أو عبر استغلال الفراغ والضعف الاجتماعي للشباب.

وتبقى الدوافع التي تدفع هؤلاء إلى دخول هذا المجال محيرة أيضاً:

هل هي البطالة؟ أم البحث عن ربح سريع؟ أم وجود بيئة تُطَبِّع مع الفساد وتُسهِّل هذه التجارة؟

أسئلة تُطرح بقوة في ظل انفلاتات متكررة.

وفي مقابل ذلك، يتساءل المواطنون: هل تجار التقسيط مجهولون حقاً؟

الجواب الذي يتداوله الكثيرون هو أن هوياتهم غالباً معروفة في الأحياء، ومع ذلك يبقى حضورهم مستمراً، مما يفتح الباب أمام علامات استفهام حول فعالية المقاربات الأمنية والاجتماعية.

ولا يمكن إنكار أن تجارة المخدرات تصنع العنف والتهور والتشرّد، وتغذي انحرافات خطيرة تمس الأسرة والشارع والمجتمع بأكمله. فكل حبة تباع، وكل سيجارة تستهلك، تُنتج سلسلة من المشاكل التي تُثقل كاهل الدولة والمجتمع.

أمام هذا الواقع، يطرح سؤال جوهري نفسه:

لماذا لا تُوضَع سياسة حقيقية وفعّالة لتجفيف ينابيع هذه التجارة؟

ولماذا تبقى المبادرات غالباً ظرفية أو موسمية؟

وما الذي يجعل الظاهرة تتوسع بدل أن تنحسر؟

أسئلة كثيرة… تتكرر كل يوم.

والجواب، إلى حد الآن، ما يزال بعيداً، في انتظار إرادة صادقة تضع حداً لواحدة من أخطر الآفات التي تنخر المجتمع.

‎The voice – وجدة