تعزية في وفاة والد أستاذنا الجامعي الفاضل السيد بن هداج.

“يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي”

بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، وببالغ الحزن والأسى، تلقينا نبأ وفاة الرجل الطيب والمحسن، المرحوم بإذن الله، محمد بن الهداج عن عمر ناهز 69 سنة. فقدت مدينة أحفير برحيله رجلا من رجالاتها الأفاضل، الذي عرف طيلة حياته بدماثة خلقه، وحبه لعمل الخير، وسعيه الدؤوب في مساعدة المحتاجين، تاركا وراءه سيرة عطرة وذكرا طيبا في قلوب كل من عرفه.

لقد كان الفقيد مثالا للإنسان المعطاء، الذي كرس حياته لخدمة مجتمعه وأهله، فكان بابا مفتوحا لكل قاصد، ويدا ممدودة بالعون لكل محتاج، وظلا يستظل به الضعيف. إن رحيله لا يمثل خسارة لعائلته فحسب، بل هو خسارة لكل محبيه الذين شهدوا له بالصلاح والتقوى.

وبهذه المناسبة الأليمة، نتقدم بأحر التعازي وأصدق مشاعر المواساة إلى أسرة الفقيد الكريمة، وعلى رأسها زوجته المصون، رفيقة دربه، سائلين الله أن يمنحها الصبر والسلوان. كما نتوجه بخالص العزاء إلى أبنائه البررة: الأستاذ الجامعي محمد بن الهداج، والمهندس إدريس، ورشيد المقيم بالولايات المتحدة الأمريكية، ووسام المقيم بألمانيا، وإلى ابنته الأستاذة إيمان. نسأل الله أن يربط على قلوبهم ويعينهم على هذا المصاب الجلل.

كما لا يفوتنا أن نتقدم بجزيل الشكر والامتنان لكل من واسى العائلة الكريمة في مصابها، سواء بالحضور أو بالاتصال. ونخص بالذكر كبار الشخصيات الذين تجشموا عناء زيارة العائلة في منزلها لتقديم واجب العزاء، وعلى رأسهم معالي الوزير السيد عمر حجيرة، والسيد عبد الحكيم بنعبدالله، رئيس فريق نهضة بركان، والسيد أشرف هبيري، رئيس جماعة أحفير، وأعضاء مجلس بلدية أحفير الكرام.

إن هذا التضامن الواسع من عائلة الفقيد الصغيرة والكبيرة في مدينة أحفير، ومن زملائه في الكلية، وطلابه، وجميع معارفه، لدليل قاطع على المكانة الرفيعة التي كان يحتلها الراحل في قلوب الجميع، وهو ما يخفف من وطأة الحزن ويعكس حجم المحبة والتقدير الذي حظي به في حياته.

وإذ نودع فقيدنا الغالي، لا نملك إلا أن نرفع أكف الضراعة إلى المولى عز وجل أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقا. اللهم اغفر له وارحمه، وعافه واعف عنه، وأكرم نزله، ووسع مدخله، واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس.

إنا لله وإنا إليه راجعون.