بقلم: الأستاذ و الصحفي مصطفى راجي
هي ليست مجرد صورة التقطت في لحظة عابرة، بل هي ومضة من زمن جميل جمعتني أنا، عبد ربه الأستاذ والصحفي مصطفى الراجي، برجل لا يشبه أحداً… برمز حمل لواء أغنية الراي المغربية الأصيلة. الراحل الشاب ميمون الوجدي ، الذي غادرنا إلى دار البقاء تاركاً خلفه بصمة فنية لا يمحوها لا القدر ولا الزمن.
تلك الصورة تختزن أكثر من ملامح ، إنها تختزل روح جيلٍ آمن بأن الفن رسالة نبيلة، وأن الإبداع لا يُقاس بعدد الأضواء بل بعمق الأثر في القلوب.
الشاب ميمون رحمه لله، لم يكن فناناً عادياً؛ كان عميد الراي المغربي بحق، وملكاً متوّجاً على عرش هذا الفن الشعبي العابر للحدود، الذي صقل هويته بصوتٍ دافئ يحمل أنين الشرق وبهجة الوجدان.
أتذكر جيداً تلك اللحظة التي جمعتنا… حديث دائما مطول بين صحفيٍ عاشق للكلمة، وفنانٍ عاشق للنغمة. كنا نتحدث عن الراي، عن بداياته، عن وجدة التي كانت مهد هذه الموسيقى، وعن الحلم الذي كان يسكننا بأن يصل صوتنا إلى كل بيت مغربي، بل إلى كل قلبٍ صادقٍ في هذا الوطن الكبير.
اليوم، وأنا أتأمل هذه الصورة، أشعر أن ميمون لم يرحل فعلاً… فكل لحنٍ صادقٍ يُعزف في شوارع وجدة، وكل أغنية راي تلامس الذاكرة، تحمل جزءاً من روحه الخالدة.
لقد رحل الجسد، لكن الأسطورة باقية، حاضرة في كل نغمة، في كل مهرجان، وفي كل لحظة حنين تعيدنا إلى زمنٍ كان فيه الفن وجداناً لا تجارة، ورسالة لا ضجيجاً.
رحم الله الفنان الكبير الشال ميمون، وأسكنه فسيح جنانه، وجزاه خير الجزاء على ما قدمه من إرثٍ موسيقي خالد.
أما أنا، فستظل هذه الصورة و غيرها من الصور و الفيديوهات محفورة في ذاكرتي إلى الأبد، تذكّرني بأن بعض اللحظات لا تُقدّر بثمن… لأنها ببساطة تاريخٌ مصوَّر لا يموت.