احتضنت دار السبتي بمدينة وجدة، مساء اليوم، ملتقى علمياً متميزاً لتخليد الذكرى الـ250 لاعتراف المملكة المغربية باستقلال الولايات المتحدة الأمريكية، في مبادرة فكرية تعكس عمق العلاقات التاريخية والاستراتيجية بين البلدين.

وشهد هذا اللقاء حضوراً وازناً، يتقدمه رئيس جامعة محمد الأول الدكتور ياسين زغلول، الذي أكد في مداخلته على البعد التاريخي والدبلوماسي لهذه العلاقات، مبرزاً أن اعتراف المغرب المبكر سنة 1777، في عهد السلطان محمد الثالث، لم يكن مجرد موقف رمزي، بل شكل أساساً لشراكة استراتيجية مستمرة إلى اليوم.

وأشار الدكتور زغلول إلى أن هذه العلاقات شهدت تطوراً ملحوظاً، حيث امتدت لتشمل مجالات متعددة، من بينها التعاون الأكاديمي والعلمي، معتبراً أن الجامعة تضطلع بدور محوري في تعزيز هذا التقارب من خلال البحث العلمي والانفتاح على التجارب الدولية.
وفي السياق ذاته، برزت مشاركة الدكتور هشام كزوط، الأستاذ الباحث في علوم الإعلام والتواصل الاستراتيجي، كإحدى المحطات القوية في هذا اللقاء، حيث قدم قراءة تحليلية تربط بين العلاقات الدولية والإعلام، مؤكداً أن الإعلام لم يعد مجرد وسيلة لنقل الخبر، بل أضحى فاعلاً أساسياً في تشكيل التمثلات وبناء جسور التفاهم بين الشعوب.

وأوضح الدكتور كزوط، الذي يشرف على تكوينات أكاديمية في مجال الصحافة والإعلام بجامعة محمد الأول، أن التحولات الرقمية المتسارعة تفرض اليوم إعادة التفكير في دور الإعلام ضمن العلاقات الدولية، خاصة في ما يتعلق بما يسمى بـ”الدبلوماسية الإعلامية” والقوة الناعمة، التي أصبحت أداة مؤثرة في توجيه الرأي العام وتعزيز الشراكات الاستراتيجية.
كما عرفت أشغال هذا الملتقى مداخلات علمية لكل من الدكتور زهر الدين الطيبي والدكتور خالد شيات، حيث تم تناول العلاقات المغربية–الأمريكية من زوايا متعددة، دبلوماسية وسياسية وإعلامية، مؤكدين على تحولها إلى نموذج للتعاون الدولي متعدد الأبعاد.

وفي هذا الإطار، تم التذكير بالدور الإيجابي للولايات المتحدة في دعم عدد من القضايا الاستراتيجية للمغرب، من بينها تأكيد دعمها لمبادرة الحكم الذاتي كحل واقعي للنزاع حول الأقاليم الجنوبية، في ظل القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس.
واختُتم هذا الموعد العلمي بتنظيم إفطار من طرف الجسم الصحفي بالشرق، بحضور ثلة من الأساتذة والإعلاميين، في أجواء جسدت تكامل الأدوار بين الجامعة والإعلام، باعتبارهما ركيزتين أساسيتين في تعزيز العلاقات الدولية وترسيخ جسور الحوار والتفاهم.