الناظور.. إحباط محاولة “هجرة سرية” وتفكيك خيوط شبكة منظمة

هبة بريس – محمد زريوح

في عملية نوعية نفذتها عناصر الدرك الملكي التابعة للقيادة الجهوية بالناظور، تم ليلة الجمعة إحباط محاولة جماعية للهجرة غير النظامية انطلاقاً من سواحل جماعة بني شيكر. التدخل الأمني المباغت أفضى إلى توقيف حوالي 30 مرشحاً للهجرة، كانوا يتحينون الفرصة للإبحار نحو الضفة الأوروبية، مما يعكس يقظة الأجهزة الأمنية في مراقبة الشريط الساحلي المتوسطي.

وجاءت هذه العملية كثمرة لمعلومات استخباراتية دقيقة ورصد ميداني مكثف، حيث مكنت عمليات التمشيط الواسعة للمسالك الوعرة والشواطئ من ضبط الموقوفين في حالة انتظار لوصول قوارب سريعة من نوع “فانتوم”. هؤلاء الموقوفون كانوا قد وضعوا أنفسهم تحت رحمة شبكات إجرامية، متأهبين لرحلة محفوفة بالمخاطر عبر مياه المتوسط.

هذا التحرك الميداني جرى تحت تنسيق أمني محكم يجمع بين وحدات الدرك الملكي، وعناصر البحرية الملكية، والقوات المساعدة. وقد تم اقتياد جميع الموقوفين إلى مقر المركز القضائي، حيث وُضعوا تحت تدابير البحث والتحقيق بإشراف مباشر من النيابة العامة المختصة، سعياً للكشف عن الامتدادات الخفية لهذه الشبكة وتحديد هويات الوسطاء المتورطين.

وتكشف المعطيات الأولية حول هذه الشبكات، تطوراً في أساليبها الإجرامية، إذ باتت تعتمد “بروتوكولات” سرية ورموزاً تقنية لتأمين اتصالاتها وتفادي المراقبة الأمنية. وتصل تكلفة الرحلة الواحدة للفرد في مثل هذه العمليات إلى حوالي 120 ألف درهم، مما يعكس حجم الأرباح الضخمة التي تجنيها هذه الشبكات على حساب أرواح المهاجرين.

وتأتي هذه العملية في ظل استنفار أمني متواصل على طول السواحل الممتدة بين إقليمي الناظور والدريوش. وتعمل الوحدات البرية والبحرية على قدم وساق لتكثيف الرصد والتمشيط، بهدف التصدي للنشاط المتزايد لشبكات التهريب الدولي، سواء للبشر أو للممنوعات، خاصة في المناطق التي تعد نقاط انطلاق مفضلة للهجرة السرية.

وتكتسي هذه الجهود الأمنية أهمية بالغة بالنظر إلى المآسي الإنسانية التي شهدتها المنطقة سابقاً، كان آخرها حادث شاطئ إيعزانن في دجنبر المنصرم، الذي خلف خسائر في الأرواح. وتؤكد هذه التدخلات الاستباقية التزام السلطات المغربية بتفكيك هذه الأنشطة الإجرامية وحماية الحدود من الاستغلال البشري والمخاطر المحدقة بالمهاجرين.

المصدر :هبة بريس .