اعتبر الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، محمد نبيل بنعبد الله، وجدة مدينة النضال والحرية والكرامة، مشيدا بدورها التاريخي وبأبنائها الذين دافعوا عن قيم الحزب، ومبادئه وواصلوا مسارهم النضالي على مدى عقود. وأضاف بنعبد الله، خلال اللقاء التواصلي الذي عقده حزب “الكتاب” اليوم الجمعة بمدينة وجدة، أن ترشيح امرأة شابة، “وفاء الأوجي”، في اللائحة المحلية، يأتي لحمل توجه الحزب وبرنامجه، في إطار السعي إلى ترسيخ المناصفة والتجديد الحقيقي، وتخليق الحياة العامة.
وفي لفتة وفاء واعتراف بتاريخ الحزب، حرص بنعبد الله على توجيه تحية تقدير واعتزاز إلى المناضلات والمناضلين الأوفياء، وخاصة أبناء مدينة وجدة والمناطق الشرقية، الذين واصلوا مسيرة النضال في الصفوف الأمامية لعقود طويلة، وظلوا متمسكين بمبادئهم رغم صعوبة الظروف.
وأكد أن الوفاء لتاريخ الحزب لا يمكن أن يكتمل دون الاعتراف بجهود هذه الطاقات التي أسهمت في بناء مساره، وظلت وفية لقناعاتها واختارت الاستمرار في العمل والنضال. وانتقل الأمين العام إلى الحديث عن رهانات المرحلة المقبلة، مؤكدا أن وجود حزب التقدم والاشتراكية لا يرتبط فقط بنتائج الانتخابات، فوزا أو خسارة، وإنما بهدف أوسع يتمثل في المساهمة في تغيير المغرب نحو الأفضل.
وشدد نبيل بنعبدالله على ضرورة تجديد النخب وإفساح المجال أمام الكفاءات والشباب والنساء، باعتبارهم رافعة أساسية لأي تغيير سياسي ومجتمعي حقيقي.
وفي معرض تقييمه للوضع السياسي والاجتماعي، وجه بنعبد الله انتقادات قوية للحكومة الحالية، معتبرا أن حصيلتها لم تستجب، حسب رأيه، لانتظارات المواطنين، خصوصا في ما يتعلق بالقدرة الشرائية وغلاء المعيشة والبطالة، إلى جانب ما وصفه بتراجع الثقة في المؤسسات والعمل السياسي. وأولى الأمين العام قضية الشباب حيزا مهما من خطابه، متوقفا عند وضعية نحو 2.9 مليون شاب وشابة تتراوح أعمارهم بين 15 و29 سنة، يوجدون خارج الدراسة أو التكوين أو سوق الشغل.
واعتبر أن هذه الأرقام تعكس حجم التحدي الاجتماعي الذي يواجه المغرب، وتفرض اعتماد سياسات عمومية أكثر نجاعة، تجعل من الشباب محورا أساسيا في مشروع التنمية. كما انتقد بنعبد الله عددا من الاختلالات المرتبطة بتنزيل ورش الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية، داعيا إلى ضمان استفادة المواطنين منها بشكل فعلي، خصوصا في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية، وارتفاع تكاليف الحياة التي تثقل كاهل الأسر والطبقات المتوسطة والفئات الهشة.
وفي الجانب السياسي، شدد على ضرورة تخليق الحياة العامة ومحاربة تأثير المال والممارسات غير السليمة في العملية الانتخابية، معتبرا أن حماية التنافس الديمقراطي والنزيه باتت شرطا أساسيا لاستعادة ثقة المواطنين في المؤسسات والعمل السياسي.
كما جعل بنعبد الله من المناصفة السياسية إحدى القضايا المركزية في حديثه، داعيا إلى الانتقال من الشعارات إلى ممارسة فعلية تضمن للنساء حضورا متوازنا في مواقع المسؤولية. مؤكدا أن تحقيق هذا الهدف لا يتطلب فقط إرادة سياسية، بل أيضا تغييرا في الثقافة الانتخابية وتشجيع المواطنين، وخاصة الشباب، على دعم الكفاءات النسائية.
ومن وجدة، أراد حزب التقدم والاشتراكية، من خلال خطاب أمينه العام، أن يقدم صورة عن مرحلة جديدة عنوانها التجديد والقطع مع الممارسات التي أضعفت الثقة في العمل السياسي، والرهان على نخب جديدة قادرة على حمل تطلعات المغاربة.
وبين الوفاء للماضي والانفتاح على المستقبل، بدا واضحا أن الرسالة الأساسية للقاء هي جعل السياسة مرة أخرى مجالا لصناعة الأمل وخدمة المواطن وبناء مغرب أكثر إنصافا وديمقراطية.
المصدر : 20 دقيقة: مولود مشيور.