صاحب مقهى في القنيطرة يرفض خدمة زبون بدعوى أنه يحمل حاسوبًا.. والمفوض القضائي يوثّق الواقعة، فما راي القانون؟

في واقعة أثارت الجدل في المدينة، وثّق مفوض قضائي مساء اول أمس حادثة رفض أحد المقاهي المجاورة لمحطة القطار تقديم خدمة لزبون، بعدما حاول هذا الأخير طلب مشروب أثناء جلوسه داخل المقهى وهو يحمل حاسوبه الشخصي.

وحسب المعطيات التي حصلت عليها الجريدة، فإن الزبون فوجئ بنادل المقهى يعتذر له قائلاً: «سمح لينا، عندك بيسي، ما كنسربيش أصحاب البيسيات»، قبل أن يتدخل صاحب المقهى ويؤكد الموقف نفسه، معللاً القرار بـ«سياسة داخلية» تخص المقهى.

أمام هذا الامتناع، لجأ الزبون إلى استدعاء مفوض قضائي حضر إلى عين المكان وحرر محضرًا في الواقعة، متضمنًا امتناع المقهى عن تقديم خدمة في مكان عمومي بدون مبرر مشروع.

من الناحية القانونية، ينص القانون رقم 31.08 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك، في مادته 57، على أنه «يمنع على كل مزود الامتناع عن بيع منتوج أو تقديم خدمة إلى المستهلك دون سبب مشروع».

وبالتالي، فالمقاهي والمطاعم، باعتبارها فضاءات تجارية مفتوحة للعموم، ملزمة قانونًا بتقديم الخدمة لكل زبون مادام لم يخلّ بالنظام أو الآداب العامة.

كما أن القانون الجنائي المغربي، في الفصل 431، يعتبر أن «كل من امتنع، دون مبرر مشروع، عن تقديم مساعدة أو خدمة لشخص في حالة خطر أو حاجة»، يعاقب عند توفر الضرر.

ورغم أن الحالة الراهنة لا تصل إلى «الخطر»، فإنها تندرج ضمن مفهوم التمييز في الولوج إلى الخدمات العامة الذي ترفضه التشريعات الوطنية والدولية.

وأوضح محامٍ فضّل عدم ذكر اسمه في تصريحه للجريدة أن سياسة المقهى التي تمنع الزبائن الحاملين للحواسيب تُعد تمييزًا غير مشروع، ما لم تستند إلى مبرر معقول كالحفاظ على النظام الداخلي أو تفادي استغلال تجهيزات المقهى بطريقة تضر بمصلحته التجارية.

وأضاف أن القانون رقم 31.08 المتعلق بحماية المستهلك يمنع الامتناع عن تقديم خدمة دون سبب مشروع، وهو ما يجعل الواقعة محل مساءلة قانونية محتملة.

كما شدّد المصدر نفسه على أن من حق الزبون المتضرر اللجوء إلى جمعية حماية المستهلك لتقديم شكاية رسمية، باعتبارها جهة مخوّل لها قانونًا مؤازرة المستهلكين والدفاع عن حقوقهم أمام السلطات المختصة، بهدف ضمان احترام مبادئ المساواة والشفافية في المعاملات داخل الفضاءات المفتوحة للعموم.

وفي هذا الإطار، يُحتمل أن تتدخل السلطات المحلية أو الجماعية بعد الاطلاع على محضر المفوض القضائي، خصوصًا إذا تبيّن أن المقهى خالف بنود الرخصة المسلمة له، والتي تُلزم صاحبها باحترام شروط الاستغلال التجاري كمرفق مفتوح للعموم دون تمييز.

وتُجيز القوانين التنظيمية للجماعات الترابية والإدارة الترابية اتخاذ تدابير تأديبية في مثل هذه الحالات، من بينها التنبيه، أو الإغلاق الجزئي للمحل، أو حتى سحب الرخصة في حال تكرار المخالفة أو الإصرار على ممارسات تمس بحقوق الزبناء أو النظام العام.

كما يمكن للجماعة المحلية، عبر مصالحها المختصة، فتح تحقيق إداري للتأكد من مدى مطابقة نشاط المقهى للقواعد القانونية وشروط الرخصة، في أفق اتخاذ القرار المناسب وفق ما تقتضيه المصلحة العامة وحماية المستهلك.

حدث بريس