غضب متصاعد وسط الجالية المغربية بإسبانيا: قرارات جوية تعزل وجدة عن أبنائها بالخارج

مغاربة إسبانيا يحتجون بسبب إلغاء خطوط جوية أربكت تحركاتهم من و إلى الوطن الأم.
صرخة إنذار من الجالية المغربية بإسبانيا:
المعاناة الصامتة لمغاربة العالم من أبناء الجهة الشرقية أمام إلغاء ونقل الرحلات الجوية بمطار وجدة-أنكاد.

​السيدات والسادة مدراء النشر، الصحفيون، وممثلو مختلف وسائل الإعلام،
​نحن، تنسيقية ومجموعة من المسافرين والعائلات من أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج (MRE)، والمستقرين تحديداً في منطقتي أليكانتي (Alicante) ومورسيا (Murcia) بإسبانيا، نتوجّه إليكم اليوم بهذه الرسالة لنكسر جدار الصمت حول وضعية لم تعد تُطاق. إننا نناقشكم ونطالبكم بالتدخل، عبر أقلامكم ومنابركم، لتكونوا صوتاً يعكس معاناتنا اليومية التي باتت تنغص حياتنا وتبعثر بشكل فجائي وعنيف عاداتنا وتقاليدنا في العودة إلى أرض الوطن.
​فمنذ عدة أشهر، نعيش تحت وطأة قرارات أحادية الجانب تقضي بالإلغاء والنقل الممنهج لخطوط جوية دولية رئيسية — وحصرية تلك التي تربط بين أليكانتي ومورسيا — من مطار وجدة-أنكاد صوب مطار الناظور-العروي.
​وخلف هذه القرارات التي تُبرر بداعي الترتيبات التقنية أو التجارية، يختبئ تناقض جغرافي وإنساني صارخ، نطالبكم بتسليط الضوء عليه:
​معاناة جغرافية ورحلات منهكة: إن الحقيقة الاجتماعية والديموغرافية التي يبدو أن لا أحد يريد استيعابها، هي أن الغالبية العظمى من المغاربة المقيمين في منطقتي أليكانتي ومورسيا ينحدرون من مدينة وجدة وإقليمها، ومن أقاليم جرادة، عين بني مطهر، تندرارة، بوعرفة، فكيك، تاوريرت، والعيون الشرقية. إن فرض الهبوط علينا في مطار الناظور يعني إجبارنا على قطع ساعات طويلة إضافية من الطريق البري المنهك والخطير عبر جهات أخرى، ليلاً، برفقة أطفال صغار وأمتعة ثقيلة، في الوقت الذي لا تبعد فيه منازلنا وعائلاتنا سوى كيلومترات قليلة عن مطار وجدة.
​مفارقة البنية التحتية الكبرى: تتمتع إقليم الناظور بالفعل بعرض نقل متكامل واستراتيجي؛ حيث يستفيد من ميناء بني انصار، ومن ولوج سهل ومباشر إلى ميناء مليلية، فضلاً عن الآفاق الواعدة التي سيفتحها المشروع الضخم لميناء “الناظور غرب المتوسط”. فلماذا يتم خنق وتهميش مطار وجدة-أنكاد لحساب مطار الناظور، في حين أن مدينة وجدة والمناطق الخلفية لها (فكيك، جرادة، إلخ) تعتمد بشكل حيوي على مطارها للحفاظ على الروابط الأسرية والاقتصادية مع مغاربتها بالخارج؟
​التأثير النفسي وتغيير عادات العودة: إن ما نمر به هو معاناة نفسية حقيقية. فزيارة “البلاد” صيفاً أو خلال العطل هي لحظة مقدسة ومحطة ننتظرها بشوق. أما اليوم، فقد تحول السفر إلى رحلة عذاب مرادفة للتوتر، والمصاريف المالية المضاعفة (تذاكر مكلفة، ومصاريف نقل بري إضافية) فضلاً عن مخاطر حوادث السير. إننا نشهد تغييراً قسرياً ومؤلماً لعاداتنا في صلة الرحم بوطننا.
​وأمام هذا التهميش الواضح لوضعيتنا، نجد أنفسنا نطرح السؤال: هل هناك رغبة في معاقبة مغاربة العالم المنحدرين من أقاليم شرق المملكة؟ لماذا تُسلب من وجدة حقوقها المكتسبة لتُضاف إلى بنيات تحتية أخرى؟
​إن لوسائل الإعلام القدرة على تغيير مجرى الأمور ومساءلة صناع القرار (الشركات الجوية، المكتب الوطني للمطارات، ووزارة النقل واللوجيستيك). لذلك، ندعوكم لفتح تحقيق في هذا الموضوع، والاستماع إلى شهادات الآباء والأمهات المنهكين، وإيصال صوتنا إلى أعلى المستويات.
​وفي انتظار أن تجد صرختنا صدى في أعمدتكم وعلى شاشاتكم وإذاعاتكم، تفضلوا، السيدات والسادة، بقبول أسمى عبارات التقدير والاحترام.