بقلم : مصطفى الراجي عن أخبار الشرق .
وجدة – لم يكن افتتاح مهرجان الراي للشرق، مساء الأربعاء، مجرد انطلاقة لسهرة فنية عابرة، بل كان موعداً جماهيرياً ضخماً أعاد مدينة وجدة إلى واجهة المشهد الفني المغربي، بعدما تحولت جنبات الملعب الشرفي إلى فضاء احتفالي غص بأكثر من 25 ألف متفرج، قدموا من مختلف المدن المغربية للاستمتاع بليلة استثنائية عنوانها الموسيقى والفرجة والاحتفال.
ومنذ الساعات الأولى، بدأت ملامح الموعد الكبير تتشكل، قبل أن تنفجر الأجواء مع انطلاق السهرة، في مشهد جماهيري لافت عكس حجم الانتظارات المرتبطة بهذا المهرجان، الذي يواصل ترسيخ حضوره ضمن أبرز التظاهرات الفنية التي تحتضنها المملكة.
المهرجان، المنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، نجح منذ ليلته الأولى في تقديم صورة قوية عن قدرته على استقطاب جمهور واسع، وجعل وجدة نقطة التقاء لعشاق الراي والفن الشعبي والإيقاعات العصرية.
وسجل حفل الافتتاح حضور والي جهة الشرق عامل عمالة وجدة أنجاد السيد امحمد عطفاوي، إلى جانب عدد من الشخصيات المدنية والعسكرية، حيث تابعوا فقرات السهرة وسط الحضور الجماهيري الكبير.
ولم تكن منصة المهرجان مجرد خشبة للغناء، بل تحولت إلى مسرح لتنوع فني لافت. البداية كانت مع عثمان الإدريسي، أحد المتوجين في مسابقة مواهب الراي، قبل أن يأخذ الفنان المختار البركاني الجمهور في رحلة موسيقية عبر إيقاعات الركادة وفن المشيخة، في استحضار للهوية الفنية للمنطقة الشرقية.
أما مجموعة Ariband، فقد اختارت أن تقدم عرضاً يمزج بين روح الراي والنغمات الحديثة، قبل أن تصل حرارة السهرة إلى ذروتها مع الفنانة زينة الداودية، التي أشعلت المنصة وأطلقت موجة من التفاعل الجماهيري، حيث رددت آلاف الحناجر أغانيها، في واحدة من أقوى لحظات الليلة.
واختتم الفنان سامي راي السهرة بباقة من أعماله، ليبقى الملعب الشرفي حتى اللحظات الأخيرة على إيقاع جمهور تفاعل بقوة مع مختلف فقرات البرنامج.
مهرجان يتجاوز الحفل إلى صناعة الإشعاع قوة افتتاح هذه الدورة لا تقاس فقط بعدد الحاضرين، وإنما بما حملته الصورة من إشعاع فني وجماهيري لمدينة وجدة والجهة الشرقية. فاستقطاب أكثر من 25 ألف شخص من مدن مختلفة يعكس قدرة التظاهرة على خلق حركة جماهيرية تتجاوز حدود المدينة، ويمنح المهرجان بعداً سياحياً وثقافياً واقتصادياً إلى جانب وظيفته الفنية.
كما أن تنوع البرمجة بين المواهب الصاعدة، والفنانين المحليين، والأسماء المغربية المعروفة، يمنح مهرجان الراي للشرق هوية خاصة، تقوم على الجمع بين الراي والركادة والأغنية الشعبية والموسيقى العصرية، في محاولة لاستقطاب شرائح مختلفة من الجمهور.
وبهذه الانطلاقة القوية، يبدو أن مهرجان الراي للشرق لا يكتفي بتنظيم سهرات موسيقية، بل يعمل على بناء علامة فنية جماهيرية مرتبطة بمدينة وجدة والشرق المغربي، قادرة على جذب الأنظار وتحويل المدينة، خلال أيام المهرجان، إلى قبلة لعشاق الموسيقى والفرجة.
ومع استمرار باقي السهرات، تتجه الأنظار إلى ما ستقدمه الأيام المقبلة من عروض وأسماء فنية، وسط مؤشرات قوية على أن الدورة الحالية تراهن على رفع سقف الفرجة وتوسيع دائرة الإشعاع.
أكثر من 25 ألف متفرج في ليلة واحدة كانت كافية لتوجيه رسالة واضحة: مهرجان الراي للشرق أصبح موعداً جماهيرياً ينتظره عشاق الفن، ووجدة قادرة على صناعة الفرجة واستقطاب الجماهير من مختلف ربوع المملكة.

