قبل أن تطلب «مطبًا» أمام منزلك.. هذا ما يقوله القانون عن كاسرات السرعة

حصريٌّ لـ«الصحوة» – في شوارع الأحياء السكنية، وعلى مقربة من المدارس والمرافق الحيوية، تبرز كاسرات السرعة كأحد أبرز أدوات تهدئة الحركة المرورية، لكنها في سلطنة عُمان ليست مجرد “مطب” يُنشأ بقرار فردي، بل إجراء منظم تحكمه ضوابط قانونية وهندسية دقيقة، تبدأ بطلب رسمي ولا تنتهي إلا بتنفيذ مدروس يوازن بين السلامة وانسيابية الطريق.

تُعرّف كاسرات السرعة بأنها وسائل تُوضع على الطريق لتقليل سرعة المركبات، بهدف الحد من الحوادث وحماية المشاة، خصوصًا في المناطق الحساسة. إلا أن التعامل معها في سلطنة عُمان يتجاوز هذا التعريف البسيط، إذ تخضع لإطار تنظيمي واضح تشترك فيه جهات عدة، من بينها البلديات وشرطة عُمان السلطانية ووزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات، ضمن منظومة متكاملة تضمن أن كل كاسر سرعة يُنشأ لسبب حقيقي وبمواصفات معتمدة.

القانون كان حاسمًا في هذا الجانب؛ فقد نصت اللائحة التنظيمية لحماية الطرق ومرافقها الصادرة بالقرار رقم 155 / 2017 على أنه لا يجوز إقامة كاسرات السرعة على الطريق إلا بعد الحصول على موافقة الجهة المختصة. هذا النص يجعل الأصل هو المنع، والاستثناء هو الإباحة المشروطة، بما يعني أن أي كاسر سرعة يُنشأ دون تصريح يُعد مخالفة صريحة، تصل غرامتها إلى 500 ريال عماني، في دلالة واضحة على حساسية هذا الإجراء وخطورته إذا تم بشكل عشوائي.

ومن هنا، لم يعد طلب إنشاء كاسر سرعة إجراءً عفويًا، بل خدمة رسمية متاحة عبر القنوات الحكومية، تبدأ بتقديم طلب إلكتروني أو ورقي، مرفق بمبررات واضحة، مثل تكرار الحوادث أو وجود مدرسة أو ارتفاع السرعات في شارع سكني. بعدها تُحال الطلبات إلى الجهات المختصة لدراسة الموقع ميدانيًا، بالتنسيق مع شرطة عُمان السلطانية، قبل اتخاذ القرار النهائي. وفي حال الموافقة، يتم التنفيذ وفق معايير هندسية دقيقة تضمن سلامة الطريق ومستخدميه.

وهذه المعايير تشمل بشكل عام تحديد الارتفاع والعرض المناسبين للكاسر، واستخدام الطلاء العاكس، ووضع اللوحات التحذيرية قبله، بحيث يؤدي وظيفته دون أن يتحول إلى مصدر خطر أو إزعاج للسائقين. كما تعمل الجهات المعنية بشكل دوري على إزالة الكاسرات غير المطابقة أو إعادة تأهيلها لضمان وضوحها وسلامتها.

ورغم أهمية كاسرات السرعة في الحد من الحوادث، إلا أنها لا تخلو من الجدل. فبينما يرى البعض أنها ضرورة لا غنى عنها في الأحياء السكنية، يشير آخرون إلى آثارها السلبية، مثل إبطاء الحركة المرورية أو التسبب في تلف المركبات، خاصة إذا كانت غير مطابقة للمواصفات أو تفتقر إلى الإشارات التحذيرية. هذا الجدل يعكس أهمية التوازن في استخدامها، بحيث تُعتمد كحل عند الحاجة الفعلية، لا كخيار افتراضي.

في المقابل، تتجه الجهات المختصة في بعض الحالات إلى بدائل أخرى، مثل كاميرات السرعة أو الإشارات المرورية أو إعادة تخطيط الطرق، ما يعكس فهمًا أوسع لإدارة السلامة المرورية، يقوم على اختيار الحل الأنسب لكل موقع، بدل الاعتماد المفرط على كاسرات السرعة.

في المحصلة، تظل كاسرات السرعة في سلطنة عُمان أداة فعالة، لكنها محكومة بضوابط صارمة، تعكس توجهًا واضحًا نحو تنظيم الطرق وحمايتها من الاجتهادات الفردية. فهي ليست مجرد وسيلة لخفض السرعة، بل قرار هندسي وقانوني متكامل، يبدأ من حاجة مجتمعية، ويمر عبر دراسة فنية، وينتهي بتنفيذ يراعي سلامة الجميع.

المصدر: الصحوة