مجلس جهة الشرق يصادق على إحداث مكتبة جامعية رقمية بـ 200 مليون درهم بجامعة محمد الأول بوجدة مفتوحة في وجه الطلبة والعموم

في إطار تعزيز البنيات التحتية المعرفية والرقمية بمؤسسات التعليم العالي بجهة الشرق، صادق مجلس جهة الشرق بالإجماع، خلال أشغال دورته العادية لشهر يوليوز 2026 المنعقدة بحضور والي الجهة، على مشروع اتفاقية شراكة وتعاون تهدف إلى إحداث مكتبة جامعية كبرى بجامعة محمد الأول بوجدة، وذلك بغلاف مالي إجمالي يناهز 200 مليون درهم. ويندرج هذا المشروع الاستراتيجي ضمن الرؤية التنموية الشاملة الرامية إلى تنفيذ اتفاقية الشراكة الخاصة بـ “تعزيز القدرات الرقمية للمؤسسات التعليمية بجهة الشرق”، حيث تسعى كافة الأطراف، المتمثلة في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، وولاية ومجلس جهة الشرق، وجامعة محمد الأول، وشركة التنمية المحلية، إلى تحديث البنية التحتية الرقمية وتجويد الخدمات التعليمية وتحسين كفاءة التحصيل العلمي والبحثي بالجهة.
​وقد تطلب بلورة هذا المشروع إجراء تعديلات قانونية وتنظيمية دقيقة لضمان حكامة التدبير وسلاسة التنفيذ، في حين ستتولى شركة التنمية المحلية مهام الإنجاز والتدبير والإشراف، مع التزام ولاية ومجلس الجهة بالمواكبة والمراقبة المستمرة. وتدعيماً لاستدامة هذا الورش، أقر المجلس برمجة مالية جديدة للاعتمادات تمتد لسنوات 2027 و2028 و2029 بمبلغ إجمالي قدره 20 مليون درهم، مع التشديد على ضرورة إدخال أنظمة ذكية لتدبير المكتبة وتحقيق تحول رقمي شامل يواكب التطورات العالمية في تدبير المحتوى المعرفي.
​ولا يقتصر طموح إحداث هذه المكتبة على الجوانب الهندسية أو الرقمية فحسب، بل يتجاوز ذلك ليشكل صرحاً معرفياً منفتحاً على محيطه السوسيو-ثقافي؛ فهي لن تكون مجرد مرفق خاص بطلبة جامعة محمد الأول، بل ستفتح أبوابها أمام عموم الباحثين والمهتمين، تجسيداً لسياسة ديمقراطية المعرفة وتشجيعاً لفعل القراءة كركيزة أساسية للتنمية البشرية. وعلاوة على ذلك، ستغدو المعرفة أقرب إلى الطالب والباحث بفضل الغنى النوعي للمراجع والمصادر، سواء في شكلها الورقي العريق أو وسائطها الرقمية الحديثة؛ إذ ستوفر المكتبة منصة تفاعلية متطورة تُتيح للمستفيدين الوصول إلى أمهات الكتب والمصادر البحثية عن بُعد وبكل سهولة.
إن هذا التحول الرقمي لا يختصر المسافات ويذلل عقبات البحث الأكاديمي فحسب، بل يضع لبنة أساسية في صرح جامعة المستقبل، التي تطمح أن تكون فضاءً للإبداع ومنارةً للإشعاع العلمي في قلب الجهة.
​المصدر: 20 دقيقة .