محمد هوار يستقيل رسميا من الأحرار. وظهوره في الصفوف الأمامية ل«البام» يفتح باب الانتقال

لم يكن ظهور محمد هوار، المنسق الإقليمي السابق لحزب التجمع الوطني للأحرار والنائب البرلماني باسم الحزب، ضمن الصفوف الأمامية للقاء الجهوي الذي عقده حزب الأصالة والمعاصرة بجهة الشرق، مساء اليوم الخميس بمدينة بركان، مجرد حضور عابر بالنسبة للمتابعين للشأن السياسي المحلي.

عدسة جريدة 20 دقيقة رصدت محمد هوار بين الجموع التي حضرت هذا اللقاء، والذي عرف مشاركة عدد من الوجوه السياسية والقيادات البارزة، من بينها فوزي لقجع وفاطمة المنصوري ومحمد بنسعيد، إلى جانب قيادات ومنتخبي ومناضلي حزب الأصالة والمعاصرة.

ظهور هوار في هذا الموقع تحديدا أعاد إلى الواجهة حديثا سياسيا كان يتردد منذ مدة، هل يمكن للرجل الانتقال إلى حزب الأصالة والمعاصرة؟، في سياق التوتر الذي طبع علاقته بحزبه السابق. قبل أن تتجه الأنظار اليوم إلى ظهوره وسط قيادات ووجوه «البام». وفي الوقت الذي كانت فيه التساؤلات تطرح حول ما إذا كان هذا الحضور مجرد مشاركة في لقاء سياسي، أم أنه يحمل رسالة أبعد من ذلك.

توصلت جريدة “20 دقيقة” بوثيقة تحسم جانبا أساسيا من هذا الجدل. الوثيقة عبارة عن استقالة مكتوبة وموقعة من محمد هوار، مؤرخة في 2 شتنبر 2026 بمدينة وجدة، وموجهة إلى رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، ويعلن فيها هوار استقالته من عضوية الحزب ومن جميع هيئاته وتنظيماته، المركزية والمحلية، ابتداء من تاريخ تحرير الاستقالة، مع الإشارة إلى المقتضيات القانونية المنظمة للأحزاب السياسية. وبذلك، لم يعد الحديث عن مغادرة محمد هوار لحزب الأحرار مجرد تخمين، أو قراءة في المشهد السياسي. بل أصبح أمام معطى موثق: محمد هوار استقال رسميا من حزب التجمع الوطني للأحرار. لكن اللافت أن هذه الاستقالة تأتي في توقيت سياسي شديد الدلالة؛ فبعد ساعات فقط من ظهور الوثيقة، يظهر هوار في الصفوف الأمامية للقاء جهوي لحزب الأصالة والمعاصرة بجهة الشرق.

فهل نحن أمام الوجهة السياسية الجديدة لمحمد هوار؟. السؤال لم يعد من فراغ، خصوصا أن الرجل، بحسب ما كان متداولا في محيطه السياسي، لم يكن يخفي إمكانية الانتقال إلى «البام»، بل ظل هذا الخيار حاضرا في النقاش خلال الفترة الماضية. ومع ذلك، تبقى هناك مسافة بين الاستقالة من حزب والانضمام إلى حزب آخر، فالوثيقة التي حصلت عليها الجريدة تؤكد الأولى بشكل صريح، أما الثانية فلا تزال تحتاج إلى إعلان أو موقف رسمي من محمد هوار أو من حزب الأصالة والمعاصرة. لكن السياسة لا تقرأ دائما بالبيانات وحدها، فحين يستقيل سياسي بارز من حزبه، ثم يظهر مباشرة في الصفوف الأمامية للقاء جهوي لحزب آخر، فمن الطبيعي أن تتحول الصورة إلى سؤال، وأن يصبح الحضور نفسه جزءا من الرسالة السياسية.

وهنا تطرح تساؤلات أخرى نفسها: هل اختار محمد هوار أن يفتح صفحة جديدة مع «البام»؟ وهل سيكون له موقع داخل التنظيم في المرحلة المقبلة؟ أم أن حضوره اليوم كان رسالة سياسية أكثر منه إعلانا عن انتقال رسمي؟. كما أن حزب الأصالة والمعاصرة سبق أن وضع ترتيباته واختياراته بخصوص الوجوه التي يمكن أن تمثله في الاستحقاقات المقبلة، وهو ما يجعل سؤال موقع محمد هوار داخل الحزب، في حال قرر الالتحاق به، سؤالا قائما بذاته الأكيد أن المعادلة تغيرت اليوم.

فالأمس كان الحديث عن احتمال استقالة محمد هوار، أما اليوم فأصبحت الاستقالة موثقة، والأمس كان ظهوره إلى جانب «البام» مجرد مناسبة لطرح سؤال حول وجهته، أما اليوم فقد جاء ذلك الظهور متزامنا مع وثيقة تكشف خروجه رسميا من حزب الأحرار. وبين الاستقالة والحضور، تظل خطوة واحدة هي التي ينتظرها المتابعون: هل سيعلن محمد هوار رسميا انتقاله إلى حزب الأصالة والمعاصرة؟. الجواب قد لا يتأخر كثيرا، لكن المؤكد أن المشهد السياسي ببركان دخل مرحلة جديدة، وأن اسم محمد هوار عاد بقوة إلى واجهة النقاش، هذه المرة ليس باعتباره قياديا في حزب الأحرار، وإنما باعتباره سياسيا حرا أمام خيارات جديدة فهل كانت استقالته نهاية علاقته بالأحرار فقط، أم أنها كانت بداية الطريق نحو «البام»؟.
المصدر :20 دقيقة: مولود مشيور.