من التطبيل إلى أروقة المحاكم: مشجعون للمعرض بالأمس… ومتَّهمون اليوم بالتشهير و القذف و التهم الباطلة ضد صاحب معرض الصقلي إكسبو بمركب أسواق السلام بوجدة.

في مشهد يختزل تناقض الخطاب وسقوط الأقنعة، تفجّرت إلى الواجهة قضية مقاضاة مشهّرين كانوا، إلى عهد قريب، من أشد الداعمين والدعاة لمعـرض أسواق السلام وصاحبه مدير شركة صقلي إكسبو، حيث لم يدّخروا جهداً في الماضي القريب في الترويج له عبر مختلف المنصات و المواقع ، مستثمرين صورهم وخطاباتهم في صناعة الإعجاب والثقة. و سيتم نشر هذا التناقض بين السابق و الحاضر بالصوت و الصورة إضافة إلى مفاجآت موجعة.

غير أن عجلة المصالح، حين تدور عكس الاتجاه، تُسقط معها ثوابت الأمس. فذات الأصوات التي مجّدت، عادت اليوم لتقذف وتتهم، مطلِقة عبارات خطيرة وتهم وُصفت بالباطلة، لا تستند إلى وقائع ثابتة ولا إلى معطيات قانونية، بل تجاوزت ذلك إلى ما يُصنَّف قانوناً ضمن التشهير والقذف العلني، وهي أفعال يجرّمها القانون ويعاقب عليها.

اللافت في هذه القضية أن المعطيات لم تعد مجرد إدعاءات متبادلة، بل تم تعزيزها بحجج دامغة جرى التوصل إليها من خلال مضمون منشورات وتسجيلات متداولة على شبكات التواصل الاجتماعي و تطبيقات رقمية ، حيث وثّقت هذه المواد رفقة التحول الصارخ في الخطاب بين الأمس و الحاضر و تم تفريغ محتواها لعرضه على النيابة العامة الموقرة ، وكشفت الخلفيات الحقيقية لما جرى تداوله من اتهامات.

إن اللجوء إلى القضاء في هذه النازلة لا يُقرأ كخطوة انتقامية، بقدر ما هو احتكام إلى دولة القانون والمؤسسات، ورسالة واضحة مفادها أن حرية التعبير لا تعني الفوضى، وأن الشهرة لا تمنح حصانة ضد المساءلة، وأن سمعة الأفراد والمؤسسات ليست مادةً للمزايدة أو الابتزاز الرقمي.

وفي انتظار ما ستسفر عنه فصول التقاضي، تبقى كلمة الفصل للقانون، باعتباره فوق الجميع، الضامن للحقوق، والحَكَم بين الادعاء والافتراء. أما الرأي العام، فمدعو اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى التمييز بين النقد المشروع والتشهير الممنهج، وبين الحقيقة وصناعة الوهم على منصات التواصل.

قضية اليوم ليست مجرد نزاع بين أطراف، بل اختبار حقيقي لحدود المسؤولية في زمن التأثير الرقمي، حيث يسقط الكلام في الفضاء الافتراضي، لكنه يُحاسَب في الواقع.