في مفاجأة كروية مدوّية، تلقّى المنتخب الجزائري هزيمة قاسية على يد نظيره الإماراتي، هزيمة وصفتها الجماهير قبل المتابعين بأنها “زلزال كروي” أعاد ترتيب أوراق البطولة وقلب موازين التوقعات رأساً على عقب. لكن ما أثار الجدل ليس الأداء الجزائري لكن غياب النجاعة الهجومية، بل تلك القدرة العجيبة لدى البعض على البحث عن أعذار جاهزة كلما اهتزت الشباك أو ارتجفت الأرجل فوق المستطيل الأخضر.
ومع هذه الهزيمة، تنفّس الجمهور المغربي الصعداء، ليس خوفاً من مواجهة كروية — فالميدان مع الفريق الجزائري — ولكن خوفاً من الدخول مرة أخرى في دوامة الاتهامات المجانية التي اعتدنا سماعها كلما خسر “الخضر” مباراة أمام أي منتخب مغاربي أو عربي:
سحر، شعوذة، طلاسم، مؤامرة…قائمة جاهزة يتم إخراجها من الجيب لإخفاء الفشل الحقيقي داخل الفريق الأخضر.
اليوم، بعد أن جاء السقوط على يد المنتخب الإماراتي الشقيق، ظهر للجميع أن المشكل ليس سحراً ولا طلاسم، بل أزمة أداء وتدبير، وأن تعليق الفشل على شماعات غيبية لم يعد يقنع أحداً، خصوصاً حين يحدث أمام فريق لا يجمعه بالمنطقة المغاربية أي حساسيات تاريخية.
والمثير للانتباه أن السيناريو كان سيعاد بحذافيره لو واجه المنتخب المغربي الجزائر في الدور القادم:
حتى لو انتصر “الأسود”، ورغم تفوقهم الطبيعي فوق الميدان، لكانت تهمة “السحر” جاهزة للترويج، بدل الاعتراف بتعثر تقني وتكتيكي واضح.
إن الكرة العربية اليوم تحتاج إلى ثقافة رياضية ناضجة تتقبل الهزيمة كما تتقبل الانتصار، وتحتفي بالخصم كما تحتفي بالنفس. فالسحر الحقيقي هو الاحترام والروح الرياضية، أما غير ذلك فمجرد دخان لتغطية الحقيقة.
وفي انتظار ما ستسفر عنه بقية أدوار البطولة، تبقى رسالة الجمهور المغربي واضحة:
نحن لا نؤمن إلا بسحر واحد… سحر القدم حين تتكلم فوق العشب.