وجدة : الطريق الجديدة بين سيدي معافة وسهب الخيل بوجدة… بين تهور السائقين وإشكالات الهندسة الطرقية.

تشهد الطريق الجديدة التي تربط سيدي معافة بسهب الخيل بمدينة وجدة حوادث مأساوية متكررة، تزهق أرواحاً بريئة وتترك خلفها جراحاً عميقة في المجتمع المحلي. السلطات غالباً ما تُرجع الأسباب إلى تهور السائقين، السرعة المفرطة، أو القيادة تحت تأثير المخدرات والكحول، وهي عوامل لا جدال في خطورتها. لكن الواقع الميداني يكشف أن الصورة أكثر تعقيداً، وأن هناك أسباباً أخرى كامنة تتعلق بجودة البنية التحتية نفسها.

من خلال المعاينة المباشرة، يتضح أن الطريق تعاني من كثرة المنعرجات والفراجات غير المبررة، رغم وجود مساحات شاسعة كان يمكن استغلالها لإنشاء طريق مستقيم وآمن. هذا التصميم الملتوي يضاعف من احتمالات وقوع الحوادث، خصوصاً في الليل أو عند ضعف الرؤية، ويطرح تساؤلات جدية حول مدى احترام معايير الهندسة الطرقية في إنجاز هذا المشروع.

المفارقة أن تجارب سابقة تثبت أن تحسين البنية التحتية يقلل بشكل ملموس من الحوادث. الطريق المؤدية من وجدة إلى أحفير كانت لسنوات طويلة نقطة سوداء، لكن بعد إعادة إصلاحها أصبحت الحوادث شبه منعدمة. الأمر نفسه ينطبق على الطريق بين وجدة وبركان عبر تافوغالت، حيث أدى الإصلاح الهندسي إلى رفع مستوى السلامة بشكل كبير. هذه النماذج تؤكد أن الاستثمار في هندسة الطرق ليس ترفاً، بل ضرورة لإنقاذ الأرواح.

المواطنون اليوم يطالبون الجهات المعنية بالقيام بمعاينة دقيقة للطريق الجديدة بين سيدي معافة وسهب الخيل، وتقييم مدى صلاحيتها للسياقة الآمنة. فسلامة المواطنين يجب أن تكون أولوية قصوى، تفوق أي حسابات مالية أو إدارية. إن إصلاح الطريق أو إعادة تصميمها بشكل علمي ومدروس قد يكون الحل الأمثل لتقليص الحوادث، تماماً كما حدث في الطرق الأخرى التي تحولت من “مقابر للإسفلت” إلى مسالك آمنة.

الدروة 24