✍️ / بلال شكلال
في خطوة أكاديمية رائدة، أعلنت جامعة روفيرا إي فيرجيلي بإسبانيا عن إنشاء كرسي للدراسات حول المغرب، بمبادرة أساسية من القنصلية العامة للمملكة المغربية في تاراغونا، وبدعم من هيئة ميناء تاراغونا ومؤسسة قصيد للتكوين. هذه المبادرة الفريدة تمثل محطة مهمة في تعزيز الروابط الأورو-متوسطية وتأكيد الدور المغربي في تعزيز التعاون الثقافي والأكاديمي عبر البحر الأبيض المتوسط.

شهد توقيع الاتفاقية الرسمية لإطلاق الكرسي حضور ممثلين عن القنصلية المغربية وجامعة روفيرا إي فيرجيلي، في خطوة ترسي التزام جميع الأطراف المعنية بتطوير التعاون الأكاديمي بين كاتالونيا والمملكة المغربية.

رؤية الكرسي وأهدافه
ينتمي الكرسي إلى قسم التاريخ في الجامعة، ويشرف عليه الأستاذ الدكتور جوردي آنجل كارابونيل بالاريّس، المتخصص في تاريخ الفن. ويأتي هذا المشروع في إطار توطيد جسور ثقافية وعلمية مستدامة بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط، بما يعكس أهمية تبادل الخبرات والمعرفة في ظل التنوع الثقافي، والحركة البشرية المتزايدة، والتبادل الاقتصادي المتنامي بين الطرفين.

ويركز الكرسي على ثلاثة محاور رئيسية:
- البحث العلمي متعدد التخصصات: يشمل مشاريع تتعلق بالتاريخ المشترك، الهجرات، التطور الاجتماعي والاقتصادي، التراث الثقافي المادي واللامادي، علم الآثار، علم الأحافير البشرية، والتعاون الأورو-متوسطي. كما يسعى الكرسي إلى رقمنة التراث المغربي وحفظه، وإطلاق مبادرات مقارنة بين المجتمعات المتوسطية.
- التعليم والتكوين: تنظيم ندوات وورشات متخصصة، برامج تبادل جامعي مع المؤسسات المغربية، ورحلات دراسية ميدانية، بهدف تكوين طلاب وباحثين شباب بنظرة نقدية وعالمية وتفاعلية بين الثقافات.
- نقل المعرفة وخدمة المجتمع: تنظيم محاضرات، أيام دراسية، وإعداد موارد تعليمية ومبادرات مجتمعية لتعزيز التواصل بين الأكاديميا والجمهور، مع اهتمام خاص بالجالية المغربية المقيمة في كاتالونيا لدعم دورها في بناء مجتمع أكثر عدلاً وشمولية.
تأتي هذه المبادرة لتؤكد الدور المركزي للقنصلية العامة للمملكة المغربية في تاراغونا، ليس فقط كميسر لإنشاء الكرسي، بل كعنصر فاعل في تعزيز التفاعل الأكاديمي والثقافي بين المغرب وكاتالونيا. فالكرسي ليس مجرد مساحة للبحث والتعليم، بل منصة استراتيجية لإعادة التفكير في العلاقات المتوسطية، وتجاوز الصور النمطية، وبناء سرديات أكثر توازناً وشمولية حول المغرب.

يهدف الكرسي إلى أن يصبح مرجعًا أكاديميًا ومؤسسيًا ومجتمعيًا، يعزز مكانة تاراغونا وجامعتها على خريطة الدراسات الأورو-مغربية، ويخلق فضاءً للتفاعل بين المؤسسات والباحثين والطلاب والمجتمع المدني. كما يمثل فرصة لتوسيع التعاون البحثي بين الجامعات الإسبانية والمغربية، ودعم الحوار الثقافي والسياسي بين الضفتين.
بهذه الخطوة، تؤكد القنصلية المغربية في تاراغونا التزامها بتعزيز الحضور المغربي في المجالات الأكاديمية والثقافية على المستوى الدولي، وتفتح أبوابًا جديدة للتعاون العلمي بين المغرب وأوروبا، في سياق من الحوار والتبادل المثمر.



