في ظرف إقليمي حساس يتسم بفتور سياسي بين الرباط والجزائر، خاصة في ظل حوادث سابقة شهدها الشريط الحدودي واستمرار إغلاق المعابر البرية منذ تسعينيات القرن الماضي, وأحداثا مشابهة سجلت في فجيج ومناطق حدودية أخرى خلال السنوات الماضية، حيث تم تشديد المراقبة والحد من التنقلات غير المنظمة، عرف الشريط الحدودي بمنطقة إيش التابعة لإقليم فجيج مستجدات ميدانية جديدة، بعدما أقدمت عناصر جزائرية على وضع أحجار بيضاء بمحاذاة الخط الفاصل بين البلدين، في خطوة اعتبرت أحادية، جرت في ظل متابعة مباشرة من عناصر القوات المسلحة الملكية المغربية التي راقبت الوضع عن قرب.
وأفادت مصادر محلية بأن وحدات جزائرية انتشرت بمحاذاة أراض فلاحية وبساتين بالمنطقة، وشرعت في تثبيت علامات حدودية جديدة، رغم أن مسألة ترسيم الحدود سبق حسمها باتفاق ثنائي يعود إلى سبعينيات القرن الماضي.
هذه التحركات خلفت حالة من القلق وسط ساكنة المنطقة، التي تفاجأت بوجود عناصر عسكرية قريبة من ممتلكاتها، قبل أن يتم نزع بعض وسائل الحماية الزراعية بدعوى وجودها داخل التراب الجزائري. وفي المقابل، حل عناصر من الجيش المغربي بالمكان لفترة محدودة لطمأنة السكان والتأكيد على رفع المعطيات إلى الجهات المختصة.
وإلى حدود الساعة، لم يصدر أي توضيح رسمي من الطرفين بخصوص ما جرى، وهو ما يترك المجال مفتوحا أمام التأويلات ويجعل ساكنة المنطقة في حالة ترقب لأي تطور قد يؤثر على استقرار الحدود.
وفي هذا السياق وجه النائب البرلماني عمر أعنان عن حزب الاتحاد الاشتراكي المعارض، سؤالا كتابي إلى وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، يسائله فيه عن التقييم الرسمي للحكومة المغربية لهذه التحركات الميدانية التي شهدها الشريط الحدودي بمنطقة إيش بإقليم فجيج، والإجراءات الدبلوماسية التي تعتزم الوزارة اتخاذها من أجل توضيح ملابسات هذه الوقائع وضمان احترام الاتفاقات الثنائية المتعلقة بترسيم الحدود، وكذا التدابير المتخذة أو المزمع اتخاذها لحماية أمن الساكنة المحلية وممتلكاتها، وطمأنتها إزاء أي تطورات قد تمس بالاستقرار الحدودي، إضافة إلى مدى وجود آليات تنسيق أو قنوات تواصل مع الطرف الجزائري لتفادي تكرار مثل هذه الحوادث، وضمان عدم المساس بحقوق المواطنين المغاربة بالمنطقة.
وجدة7