كشف مهنيو التمور المغاربة عن تراجع واضح في نسبة التمور الأجنبية بالأسواق المغربية هذه السنة، قبل أسبوع على شهر رمضان، رغم الحضور المتوسط لنظيرتها المحلية.
وعزت مصادر مهنية هذا التراجع إلى استمرار القيود الوزارية التي تحاول فسح المجال أمام التمور المحلية هذه السنة التي شهدت تساقطات مطرية غزيرة.
وقال مبارك، تاجر تمور بالجملة في سوق “درب ميلا” بالدار البيضاء، إن هنالك “بلوكاج” تسبب في عرقلة دخول التمور المستوردة، موضحا أن فرض نظام الكوطا أدى إلى تكدس السلع بالموانئ، ما مكن شركات كبرى من إدخال كميات ضخمة، بينما ظلت شحنات صغار المهنيين عالقة.
ونفى مبارك ضمن تصريح لهسبريس الادعاءات التي تروج لوفرة التمور المحلية هذا الموسم، مؤكداً أن أسعارها ارتفعت بشكل صاروخي لتتجاوز 50 درهماً للكيلوغرام الواحد، ومشيرا إلى أن أصنافا عادية كانت تباع سابقاً بـ 15 درهماً زاد ثمنها بأكثر من 30 درهماً نتيجة النقص الحاد في العرض.
وفي ما يخص الإنتاج الوطني بمناطق الجنوب الشرقي أكد المتحدث ذاته أن مناطق زاكورة والرشيدية تعاني من تبعات الجفاف الحاد الذي ضرب الواحات، مذكرا بأن الإنتاج المحلي في هذه المناطق لم يعد يكفي حتى للاستهلاك الذاتي للسكان المحليين، الذين باتوا يوظفون أموالهم أكثر في شراء الدقيق.
وأوضح المهني في القطاع أن التمور المتوفرة حالياً في أسواق المدن الكبرى مثل الدار البيضاء والرباط هي في غالبيتها تمور محلية أو ما بقي من المستوردة، مشددا على ندرة الأصناف المغربية المعروفة، إذ يصعب حالياً العثور على كميات تجارية من أصناف مثل “الفكوس”.
واختتم مبارك بالإشارة إلى أن ندرة المنتج المحلي دفعت بأسعاره إلى “مستويات كبيرة” تجعل من الصعب تسويقه أو المنافسة به في الوقت الراهن، ما جعل الأسواق المغربية تتمنى بشكل كبير تسريع عجلة الاستيراد لتلبية الطلب المتزايد مع اقتراب شهر رمضان.
عبد الرحمان سعيدي، صاحب إحدى شركات توزيع وتوضيب التمور، قال إن “الأسبوع الحالي يشهد زيادة ملحوظة في الأسعار الخاصة بالتمر المستورد قدرت بنحو ثمانية دراهم للكيلوغرام الواحد مقارنة بالموسم الماضي”، موضحا أن أصنافاً معينة مثل التمور العراقية “الزاهدي” شهدت قفزة نوعية، إذ تضاعف ثمنها بسبب قلة العرض من السلع المستوردة هذه السنة.
وانتقد سعيدي، ضمن تصريح لهسبريس، “غياب المراقبة في قطاع التمور”، مشبهاً الوضع بقطاع الزيوت، “حيث يتم تسويق سلع قديمة تعود لموسم 2024 على أنها من محصول العام الحالي”، ومشيرا إلى أن تمر “المجهول” المسوق في مدينتي طنجة والدار البيضاء أكبر مثال.
وعزا المتحدث ذاته أسباب هذا الارتفاع في الأثمان ونقص التمور الأجنبية إلى نظام “الكوطا” أو الحصص الاستيرادية، التي تُفرض بشكل شهري وتحد من تدفق السلع، موردا أن المستوردين لم يغامروا بجلب كميات كبيرة هذا العام بسبب استمرار العمل بهذا النظام، ما أثر مباشرة على استقرار الأسعار في الأسواق المحلية.
واتهم المهني ذاته بعض الفاعلين بالقطاع باستغلال الظرفية الراهنة، إذ يمتلكون مخزونات قديمة من موسم 2024 ويسعون إلى تصريفها قبل بدء بيع السلع الجديدة، مؤكدا أن هؤلاء يستفيدون من شائعات ارتفاع الأسعار لبيع المخزون القديم بأثمان الموسم الجديد 2025، ما يمنحهم هامش ربح غير مستحق.
واختتم المصرح بالتأكيد على ضرورة تشديد الرقابة لحماية المستهلك من التلاعب بالتواريخ والأصناف، وضمان شفافية التعاملات في هذا القطاع الحيوي.