كائنات “تأكل الشمس”.. حين يتحول الخيال العلمي إلى حقيقة

على كوكبنا، يأتي معظم ما نملكه من طاقة بيولوجية في الأصل من الشمس. وتُعرف العملية التي تتحول من خلالها الطاقة الشمسية إلى طاقة كيميائية مخزنة تستفيد منها الكائنات الحية باسم البناء الضوئي. وربما يكون هذا المفهوم مألوفا باعتباره عملية تقوم بها النباتات والطحالب والبكتيريا الزرقاء (الكائنات المنتجة).

ومع ذلك، تمكن عدد محدود من الحيوانات من تجاوز هذا النمط التقليدي، وأصبح قادرا على  إنتاج طاقته الذاتية عبر البناء الضوئي، وهي قدرة نادرة للغاية داخل المملكة الحيوانية. وكما تفعل النباتات، تستغل هذه الحيوانات طاقة الشمس وتحولها إلى سكريات ومواد عضوية.

ومن أشهر الأمثلة وأكثرها وضوحا على ذلك أنواع من الرخويات البحرية الساكوغلوسانية المعروفة باسم بزاقات البحر المصاصة، وهي مجموعة فريدة من بطنيات الأقدام البحرية الصغيرة، تُعرف بقدرتها المذهلة على التغذي على ضوء الشمس، ما دفع العلماء إلى تسميتها بـ”رخويات البحر التي تعمل بالطاقة الشمسية”.

تقوم رخويات البحر من نوع “ساكوجلوسان” بسرقة البلاستيدات الخضراء من الطحالب ودمجها في خلاياها (توم كامبل – جامعة بيردو)

كائنات مختلطة التغذية

تصنف الرخويات البحرية من نوع “ساكوغلوسان” ضمن كائنات تُعرف باسم مختلطة التغذية، أي الكائنات القادرة على الجمع بين طريقتين للحصول على الطاقة: استهلاك الغذاء مثل الحيوانات (الكائنات غير ذاتية التغذية)، وإنتاج الغذاء ذاتيا عبر البناء الضوئي مثل النباتات (الكائنات ذاتية التغذية أو المنتِجة).

تحقق هذه الكائنات ذلك عبر امتصاص البلاستيدات الخضراء -وهي عضيات خلوية مسؤولة عن اللون الأخضر للنباتات وعن تحويل ضوء الشمس إلى طاقة غذائية عبر عملية البناء الضوئي- من الطحالب وتخزينها داخل خلايا متخصصة، في عملية تُعرف باسم الكليبتوبلاستي، وهو مصطلح يعني حرفيا “سرقة البلاستيدات”, مما أكسبها لقب “مصاصات عصير الطحالب”.

المصدر: الجزيرة نت .