بيان إلى الرأي العامحول الاختلالات التنظيمية داخل حزب العمل، والمطالبة بفتح تحقيق في تدبيره المالي والتنظيمي

بصفتي المنسق الجهوي لحزب العمل بجهة الشرق، والمنسق الإقليمي للحزب بعمالة وجدة-أنجاد، وبعد طول صبر ومحاولات متكررة لإثارة عدد من الإشكالات التنظيمية داخل الحزب عبر القنوات الداخلية، أجد نفسي مضطرًا إلى تنوير الرأي العام الحزبي والوطني بجملة من الملاحظات التي أعتبرها تمس جوهر العمل الحزبي الديمقراطي.
لقد سجلت، كما يمكن للعديد من المناضلين تسجيله، استمرار حالة الجمود التنظيمي التي يعرفها الحزب، سواء على المستوى المركزي أو الجهوي أو الإقليمي والمحلي، في ظل غياب أنشطة حزبية موازية ومستدامة وعدم توفيرمقرات تؤطر عملها، مما جعل العديد من هذه الهياكل شبه معطلة طوال السنة، باستثناء بعض التحركات المناسباتية للاستحقاقات الانتخابية. مع غياب رؤية واضحة كبناء هياكل تنظيمية وتأطيرية حزبية دائمة كفيلة بالقيام بدور تأطيري للمناضلين والمواطنين على حد سواء تماشيا مع التوجيهات الملكية السامية التي تشير علانية الى انتقادات ملكية صريحة تتعلق بالتقصير في دورها التأطيري المنوط بها. كما أسجل تغييبي القصري والغير المبرر من طرف السيد الأمين العام كما هو الحال لبعض التنسيقيات و حرماني أنا شخصيا على سبيل المثال لا الحصر من المشاركة الفعلية في اتخاد القرارات المرتبطة بالمجال الترابي الذي اتولى مسؤولية تنسيقيته و عدم تمكيني مطلقا من الاطلاع على تركيبة العديد من المجالس و اللجان المركزية الحزبية و اختصاصاتها ومن بينها لجنة الانتخابات، وهو ما يدفعني الى الطعن في مشروعية إحداثها لعدة اعتبارات مما يطرح عدة تساؤلات حول مشروعية آليات الحكامة الداخلية للحزب، والشفافية، واحترام مبدأ الديمقراطية التشاركية داخله والذي يكون قد مس بمثيلاتنا من التنسيقيات على المستوى الوطني.
ومن المؤسف، في تقديري، أن يظل الجمع العام الوطني مناسبة تقتصر على تجديد الثقة في الأمين العام و تلاوة التقريرين الأدبي و المالي دون فتح نقاش حقيقي حولهما و حول حصيلة الحزب، وتقييم أدائه، والاستماع إلى الآراء المخالفة والانتقادات البناءة، بطريقة شفافة وديمقراطية وهو ما تطرقت له شخصيا خلال الجمع العام الأخير للحزب الذي ركز في عجالة إلى المرور على تجديد الثقة في شخص الأمين العام كما هو المعتاد منذ توليه رئاسة الحزب منذ 18 يناير 1998.مما يحد من التداول الديمقراطي ويضعف من قيمة المؤسسات الحزبية عموما.
كما أعبر عن استغرابي من التضييق الذي تعرضت له بسبب مواقفي الداعية إلى الإصلاح الداخلي، والحوار المسؤول، وربط المسؤولية بالمحاسبة، بدل اعتماد أساليب تؤدي إلى إقصاء الأصوات المنتقدة داخل الحزب و اختزال دورها في التصويت في تجديد الثقة في الأمين العام .
وانطلاقًا من كون الدعم العمومي المخصص للأحزاب السياسية هو مال عام، فإنني أجدد مطالبتي للجهات المختصة، كل في نطاق اختصاصه، بالتحقق من كيفية تدبير الدعم العمومي الذي استفاد منه الحزب منذ انتداب الأمين العام الحالي، ومدى توجيهه لتحقيق الأهداف التنظيمية والتأطيرية، وتعزيز الهياكل الجهوية والإقليمية، وذلك في إطار ما يتيحه القانون من آليات للمراقبة والمحاسبة.
إن هذا البيان لا يستهدف الأشخاص بقدر ما يدعو إلى إصلاح حقيقي يعيد الاعتبار للمؤسسات الحزبية، ويكرس الشفافية، والديمقراطية الداخلية، واحترام المناضلين، وإشراكهم في صناعة القرار، حتى يظل الحزب مؤسسة سياسية تقوم على القانون والمؤسسات، لا على القرار الانفرادي. والله ولي التوفيق.
الامضاء: راجي المصطفى، المنسق الجهوي لحزب العمل بجهة الشرق والمنسق الإقليمي للحزب بعمالة وجدة أنجاد.