أثار فتح إسبانيا باب التجنيس أمام الصحراويين المولودين خلال فترة الإدارة الاستعمارية الإسبانية نقاشا قانونيا يرتبط بما قد تفرزه الخطوة من تداعيات سياسية وديمغرافية على مسار قضية الصحراء المغربية. فالمسألة، وإن كانت تستند في ظاهرها إلى اعتبارات تاريخية وحقوقية تتصل بوضعية أشخاص ولدوا في ظل الإدارة الإسبانية للإقليم، تفتح الباب أمام قراءات أخرى تتصل بموازين الملف وتعقيداته الممتدة منذ عقود.
وفي هذا الإطار يبرز البعد المرتبط بالإحصاء كأحد أكثر جوانب الملف حساسية، في ظل استمرار غياب إحصاء رسمي ودقيق لسكان مخيمات تندوف، رغم المطالب الدولية المتكررة بضرورة تحديد أعدادهم وتركيبتهم السكانية. كما من شأن توسيع دائرة المستفيدين من الجنسية الإسبانية، وما يرافق ذلك من ملفات إدارية ووثائق ومعطيات شخصية، أن يوفر مؤشرات إضافية بشأن عدد الأشخاص المعنيين وأصولهم ومساراتهم العائلية والجغرافية؛ وهو ما قد يعيد طرح سؤال الأرقام التي ظلت جبهة البوليساريو تقدمها بشأن سكان المخيمات دون إخضاعها، وفق الرباط، لتدقيق مستقل.
ولا يقف الأمر عند حدود الأرقام، إذ يرتبط الإحصاء بصورة مباشرة بمسألة التمثيلية التي تتمسك بها جبهة البوليساريو الانفصالية، التي تقدم نفسها الممثل الوحيد للصحراويين. ومن هذه الزاوية قد يتحول مسار التجنيس إلى مدخل غير مباشر لاختبار مدى تطابق هذه الادعاءات مع الواقع الديمغرافي والاجتماعي والتاريخي للسكان، خصوصا أن المسارات القانونية والإدارية المرتبطة بالجنسية قد تكشف تعدد الانتماءات والامتدادات العائلية والجغرافية، وتعيد الاعتبار لتعقيد النسيج الصحراوي بدل اختزاله في كتلة بشرية متجانسة تتحدث جهة واحدة باسمها.
المصدر : هسبريس .