بينما أنهت صناديق الاقتراع كلمتها ورسمت الخريطة البرلمانية الجديدة، تتجه الأنظار إلى القصر الملكي وما ستسفر عنه الساعات القادمة من حسم دستوري يحدد هوية رئيس الفريق الحكومي القادم وتوازناته.
فبعدما تصدر حزب الأصالة والمعاصرة لنتائج الانتخابات التشريعية بحصوله على 97 مقعدا، انتقل المشهد السياسي المغربي مباشرة إلى مرحلة الحسم الدستوري التي تحبس الأنفاس، واضعا المؤسسة الملكية أمام قراءة دقيقة لموازين القوى والكفاءة التنفيذية لإدارة المرحلة المقبلة. وربطا بذلك، يمنح منطوق الفصل 47 من دستور 2011 الملك صلاحية واضحة وحصرية بتعيين رئيس الحكومة من الحزب الذي تصدر انتخابات مجلس النواب، غير أن صياغة هذا النص تتجاوز حصر الاختيار في شخص الزعيم الحزبي الأول؛ فالمرونة الدستورية تتيح للمؤسسة الملكية مساحة واسعة للاختيار من بين قيادات الحزب الفائز، متى اقتضت متطلبات المرحلة السياسية والاقتصادية ذلك.
وفي هذا السياق ينحصر النقاش العملي اليوم بين خيارين يحمل كل منهما وزنا استراتيجيا؛ فمن جهة، تبرز فاطمة الزهراء المنصوري كخيار طبيعي يمثل الشرعية الحزبية والقيادة السياسية لل”بام”، ويحمل تعيينها دلالة تاريخية فارقة وغير مسبوقة بتقديم أول رئيسة حكومة في تاريخ المملكة والعالم العربي، مما يكرس مسار الانفتاح وتحديث الدولة
في المقابل، يفرض فوزي لقجع نفسه كرجل دولة وفاعل تنفيذي وازن، يمتلك سجلا حافلا بالنجاعة التدبيرية والقدرة على تصريف الملفات المعقدة، لا سيما في ظل أوراش كبرى مقبلة. مرحلة تتطلب قيادة اقتصادية حازمة، وإشرافا دقيقا على التزامات تنموية ودولية ضخمة، وهي اعتبارات تعزز من فرضية ترجيحه كخيار تكنوقراطي- سياسي يلبي الطموحات الشعبية والتنفيذية.
إذن يترقب المغاربة بين الفينة والأخرى تعيين الملك رئيس الحكومة الجديد، في لحظة فارقة تتجاوز الحسابات الحزبية الضيقة إلى ترسيخ معادلة حكم قادرة على ترجمة الإرادة الشعبية إلى إنجازات ملموسة تواكب التحديات الكبرى للبلاد.
20 دقيقة: مشيور مولود