حزب العمل.. من «العين» إلى «الصفر».. سقوط انتخابي يفتح أبواب الأسئلة الجادة و المصرية.

حزب العمل، صاحب الرمز الانتخابي «العين»، يجد نفسه أمام حصيلة انتخابية ثقيلة بعد اقتراع 23 شتنبر 2026، بعدما لم يتمكن، وفق النتائج النهائية المعلنة رسمياً، من الظفر بأي مقعد بمجلس النواب، ليبقى خارج المؤسسة التشريعية المقبلة.

إنها نتيجة تطرح أكثر من سؤال حول مستقبل الحزب، وحول طريقة تدبيره السياسي والتنظيمي، ومدى قدرة القيادة الحالية على إقناع الناخبين والمنتسبين إليها بجدوى اختياراتها.

فهل أصبح هذا الصفر الانتخابي رسالة واضحة تستدعي مراجعة عميقة لطريقة القيادة والتدبير الحزبي؟ وهل آن الأوان لفتح نقاش داخلي حقيقي حول ما يصفه منتقدون بـالقيادة الأحادية والانفراد في اتخاذ القرار؟

والأسئلة لا تقف عند حدود النتائج الانتخابية، بل تمتد كذلك إلى الجانب المالي والتدبيري.

فالمجلس الأعلى للحسابات يختص دستورياً بتدقيق حسابات الأحزاب السياسية وفحص صحة نفقاتها المرتبطة بالدعم العمومي والعمليات الانتخابية. كما سبق للمجلس أن نشر تقارير مفصلة حول تدقيق حسابات الأحزاب وفحص نفقات الدعم العمومي، مع تتبع المبالغ التي يتعين إرجاعها إلى الخزينة.

ومن هنا تبرز أسئلة تنتظر أجوبة واضحة وموثقة: كيف تم تدبير الدعم العمومي؟ وفي أي أوجه صُرفت الأموال؟ وهل استُعملت وفق الغايات القانونية المحددة لها؟ وهل تم احترام قواعد الشفافية والمحاسبة في التدبير المالي للحزب؟

أما الحديث عن استغلال النفوذ أو وجود اختلالات مالية، فيبقى بحاجة إلى إثباتات وقرارات أو خلاصات رسمية، ولا ينبغي تحويل التساؤلات أو الانتقادات إلى اتهامات ثابتة قبل صدور ما يثبتها.

اليوم، وبعد أن قالت صناديق الاقتراع كلمتها، يجد حزب العمل نفسه أمام لحظة سياسية دقيقة: صفر مقعد، وأسئلة تنظيمية ومالية، ومستقبل حزبي يحتاج إلى أجوبة لا إلى شعارات.

ويبقى السؤال الأكبر: هل ستفتح القيادة صفحة جديدة من المراجعة والمحاسبة الداخلية، أم ستستمر الأمور على حالها؟

والأيام المقبلة كفيلة بكشف ما تخفيه الملفات والمعطيات الرسمية.

والعاقبة للمتقين.