في خضم ما يتم تداوله على بعض الحسابات الفايسبوكية بخصوص ما وُصف بواقعة “تسمم” داخل أحد مطاعم مدينة بني ادرار، ارتفعت أصوات متسرعة توجه أصابع الاتهام بشكل مباشر دون انتظار نتائج التحقيقات الطبية والقانونية، وهو أمر لا يخلو من تهور قد يجر أصحابه إلى تبعات قانونية خطيرة.
فبحسب المعطيات الأولية و من مصادر موثوقة، فإن التقرير الطبي الصادر عن المستشفى الجامعي بوجدة لم يُشر إلى وجود تسمم غذائي لدى الأم الفقيدة، بل أكد أنها كانت تعاني من مشكل رئوي، في انتظار ما ستكشفه عملية تشريح الجثة التي تبقى الفيصل في تحديد الأسباب الحقيقية للوفاة.
أما بخصوص الطفلين ووالدهما، فإنهما لم يتقدما إلى المستشفى الجامعي قصد العلاج، وهو ما يضع علامات استفهام كبيرة حول الادعاءات التي يتم الترويج لها في بعض المنصات الافتراضية دون أي سند طبي أو قانوني.
إن مثل هذه القضايا الحساسة تتطلب من الجميع التريث، والتحلي بالنزاهة والمصداقية والاستقلالية في نقل المعلومة، والاعتماد فقط على المصادر الرسمية والموثوقة، بعيداً عن الانسياق وراء الإثارة أو تصفية الحسابات. فالتسرع في إصدار الاتهامات دون بينة قد يفتح الباب أمام متابعات قضائية بتهم التشهير ونشر أخبار زائفة.
إن الرأي العام المحلي والوطني في حاجة إلى إعلام مسؤول يضع نصب عينيه التحقق والتدقيق والتمحيص، لا إلى ترويج الإشاعات التي قد تظلم أبرياء وتسيء إلى سمعة مؤسسات من مركبات سياحية و مقاهي و مطاعم مما يغلق باب التسويق و البيع و الشراء في وجهها خاصة و الأزمة التجارية التي تعيشها المدينة نتيجة إغلاق الحدود و بالتالي الفلاس المؤسساتي و تسريح المستخدمين و الدفع بالمدينة إلى التهلكة . وحدها الحقيقة العلمية والقانونية الكاملة كفيلة بكشف ملابسات هذه الواقعة، أما ما عداها فليس إلا ضجيجاً بلا طائل.